هل تنتصر المعركة بقيادة تُدار من الفنادق.. الصبر له حدود
في الحروب الكبرى، لا تُقاس القيادة بعدد الاجتماعات ولا بكثرة البيانات، وإنما بقدرتها على قراءة الميدان، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج حقيقية على الأرض. فالحرب لا تُدار من خلف الشاشات، ولا تُحسم من داخل الفنادق، وإنما تحتاج إلى قيادة حاضرة، تعرف تفاصيل الميدان وتدرك حجم التحديات وتتحمل مسؤولية قراراتها.
ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل يمكن لمعركة أن تنتصر بينما تُدار قيادتها عن بُعد، عبر شاشات الاتصال والاجتماعات الافتراضية، من داخل فنادق الرياض؟
هذا التساؤل لا يأتي من فراغ، وإنما تفرضه طبيعة المرحلة التي يمر بها اليمن، وما تتطلبه من قيادة قادرة على التعامل مع واقع عسكري وسياسي شديد التعقيد.
لقد جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن في إطار معادلات إقليمية وتمثيلية هدفت إلى جمع مختلف الأطراف والمكونات، لكن استمرار هذه المعادلة بالشكل نفسه يفرض علينا طرح سؤال أكثر أهمية: هل أصبح التوازن في التمثيل أهم من الكفاءة والخبرة والقدرة على القيادة؟
اليمن اليوم لا يحتاج إلى مجرد توزيع للمواقع وفق حسابات المناطق والمكونات، وإنما يحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على إدارة المعركة، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية.
لا يمكن أن تكون الكفاءة رهينة للمحاصصة، ولا يمكن أن تصبح المناطقية معيارًا لاختيار من يتولى المسؤولية. اليمن لكل اليمنيين، ومن يتولى رئاسة الدولة يجب أن يكون رئيسًا لكل اليمن، لا ممثلًا لمنطقة أو جماعة أو مكون بعينه.
كما أن استبعاد أصحاب الخبرات والكفاءات من مؤسسات الدولة، سواء في المؤسسات العسكرية والأمنية أو الحكومية والدبلوماسية، يضعف عملية بناء الدولة ويؤثر على قدرتها في مواجهة التحديات. ولا ينبغي أن يكون الانتماء المناطقي سببًا في إقصاء أي كفاءة يمنية، بما في ذلك أبناء الهضبة، طالما امتلكوا الخبرة والقدرة والاستعداد لخدمة الدولة.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. لكن الحفاظ على هذه الشراكة الاستراتيجية لا يتعارض مع ضرورة مراجعة أداء القيادة اليمنية واختيار الأكثر كفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية.
المطلوب اليوم ليس الدخول في صراعات جديدة، وإنما إعادة ترتيب الأولويات. نحتاج إلى قيادة تنتقل من إدارة الأزمة إلى صناعة الانتصار، ومن منطق توزيع الحصص إلى منطق الكفاءة، ومن الحسابات المناطقية إلى المصلحة الوطنية.
الصبر له حدود، والمرحلة لم تعد تحتمل استمرار الأخطاء نفسها أو إدارة الملفات بالطريقة ذاتها. اليمن يحتاج إلى قيادة حاضرة في الميدان، قادرة على اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، والعمل من أجل استعادة الدولة وبناء مؤسساتها.
اليمن لا يحتاج فقط إلى قيادة تمثل اليمنيين، بل إلى قيادة تقودهم نحو استعادة دولتهم وتحقيق النصر، وتضع المصلحة الوطنية فوق كل الحسابات الأخرى.
الاكثر قراءة
تطوير تطبيق «سبوت AI» للهيئة الوطنية للصحافة
في إطار توجه الدولة نحو رقمنة العمل الإعلامي وتطوير أدوات الإنتاج الصحفي، عملتُ على تطوير وتنفيذ تطب...
ما هو قوللي؟
هل سمعت من قبل عن قوللي (2ooly) وتتساءل: ما هو بالضبط؟ دعنا نأخذك في جولة سريعة لتتعرف على واحدة من...
الجديد في قوللي: إعادة توجيه الروابط القديمة
حرصًا منّا في قوللي على الحفاظ على ترتيب موقعك في محركات البحث وعدم خسارة أي زيارات قيّمة، أضفنا ميز...
الجديد في 2ooly الإصدار 2.37: تحسينات جديدة في التعامل مع الصور
✨ تحرير الصور مباشرة من المعرضقمنا باصلاح مشكلة الصور المصغرة حيث لم تكن تراعي ابعاد الصورة الاصلية...